يوسف المرعشلي

1119

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

اسكن محمد حبيب اللّه الشنقيطي حبيب اللّه الشنقيطي « * » ( 1295 - 1363 ه ) أبو المواهب ، شمس الدين ، العلامة الكبير ، والشيخ النحرير ، المشارك في الفنون : محمد حبيب اللّه ابن الشيخ سيدي عبد اللّه بن أحمد ما يأبى بن عبد اللّه بن الطالب الجكني ، اليوسفي ، المالكي ، الشنقيطي . اشتهر جدّه ب « ما يأبى » لكونه كان سخيّا لا يرد سائلا ، وهو جكني نسبة إلى جاكن الإبر أبو قبيلة عظيمة من قبائل العرب ببلاد شنقيط ، خرج منها الكثير من العلماء كما يعلم لمن طالع « الوسيط في تراجم أدباء شنقيط » . ولد صاحب الترجمة سنة 1295 ه ، ونشأ في أسرة لها عناية بالعلم ، فتعلم القرآن الكريم وعلم رسمه ، وحفظه على المقرئ الشيخ محمد الأمين الجكني ، وذلك برواية ورش عن نافع . ثم لازم الشيخ أحمد بن أحمد بن الهادي الشنقيطي ، قرأ عليه في النحو والصرف والبلاغة والعروض والقوافي وكثيرا من كتب الفقه المالكي ، وتخرّج به المترجم في هذه الفنون ، ثم لما توفي شيخه المذكور انتقل للقراءة على أخيه سيدي المختار بن أحمد بن الهادي ، حيث تعلم منه صناعة القضاء وفنونا أخرى . وحينما استولت فرنسا الكافرة على بلاده ، انتقل مع جماعة من أقاربه وأخيه الشهير الشيخ محمد الخضر إلى فاس ، حيث درس التفسير والحديث والمنطق وبعضا من الفقه المالكي وأصوله . وعندما تحصّل على مراده من الفنون في فاس ، رغب السلطان عبد الحفيظ في أخذ العلم عنه فأسكنه معه في طنجة . وعندما عزم السلطان عبد الحفيظ على الحج كان بمعيته شيخه المترجم وذلك في سنة 1331 ه ، ودخل في طريقه للحجاز مصر وبعض مدن الشام كالقدس والخليل . وبقي المترجم بدار الهجرة ، وأخذ عن كبار أعيان الحرمين الشريفين ، كالعلامة الشيخ محمد محفوظ الترمسي وغيره . اشتغل بالتدريس في الحرمين الشريفين وفي مدارسهما كالصولتية ومدرسة الفلاح ، وحصل له إقبال عظيم ، وتخرّج به جمع كبير ، واشتهر أمره وبعد صيته ، وصار له الاحترام العام والقبول التام من علماء الحرمين الشريفين . ولأمر ما أخرج من الحجاز ، فاختار القاهرة منزلا له ، وفي القاهرة قوبل بالاحترام والتبجيل من علماء الأزهر ، وعين مدرّسا للحديث بكلية أصول الدين ، وحصل به نفع كبير ، واشتغل بالتصنيف مع التدريس . ورغم الجو العلمي العظيم بالأزهر وإفادته لطلابه ، إلا أنه كان شديد الشوق للمدينة المنورة وللوفاة بها ، وفي ذلك يقول : إلهي لا تهني بالسعير * فلا في العير كنت ولا في النفير خرجت مهاجرا لرضاك أسعى * بإبان الشباب إلى البشير فيمّمت المدينة لا أبالي * بما قد فات من شرف خطير فشاهدت الوفاء بكل وعد * به جاد الكريم على الفقير وأرجو أن أنال بها رضاه * وفي الفردوس يحسن لي مصيري ولكن اللّه تعالى توفاه بالقاهرة في صفر سنة

--> ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ممدوح ص : 155 ، الترجمة ( 57 ) ، و « فهرس الفهارس » للكتاني : 1 / 53 ، و « الدر الفريد » ص : 98 و 132 ، و « فهرس مكتبة الأزهر » : 1 / 291 و 474 ، 500 ، وجريدة الأهرام 4 / 2 / 1944 م ، والرسالة 12 / 180 ، و « نشرة دار الكتب المصرية » : 1 / 13 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 79 ، و « الأعلام الشرقية » : 1 / 374 .